الشيخ محمد رضا الحكيمي
383
أذكياء الأطباء
وأعظمهم قدرا وأشهرهم ذكرا ، فكان يجلس على دكة ويكتب لمن يأتي إلى البيمارستان ، ويستوصف منه للمرضى أوراقا يعتمدون عليها ويأخذون بها من البيمارستان الأشربة والأدوية التي يصفها . فكنت بعد ما يفرغ الحكيم مهذّب الدين والحكيم عمران من معالجة المرضى المقيمين بالبيمارستان ، وأنا معهم ، أجلس مع الشيخ رضي الدين الرحبي فأعاين كيفيّة استدلاله على الأمراض ، وجملة ما يصفه للمرضى وما يكتب لهم ، وأبحث معه في كثير من الأمراض ومداواتها . ولم يجتمع في البيمارستان منذ بني وإلى ما بعده من الزمان من مشايخ الأطباء كما اجتمع فيه في ذلك الوقت من هؤلاء المشايخ الثلاثة وبقوا كذلك مدّة . ثم انقضت تلك السنون وأهلها * فكأنّها وكأنّهم أحلام بعض حالاته : وكان الشيخ مهذّب الدين . . . إذا تفرغ من البيمارستان ، وافتقد المرضى من أعيان الدولة وأكابرها وغيرهم ، يأتي إلى داره ثم يشرع في القراءة والدرس والمطالعة . ولا بدّ له مع ذلك من نسخ . فإذا فرغ منه أذن للجماعة فيدخلون إليه ويأتي قوم بعد قوم من الأطباء والمشتغلين . وكان يقرأ كل واحد منهم درسه ويبحث معه فيه ، ويفهمه إيّاه بقدر طاقته ، ويبحث في ذلك مع المتميّزين منهم إن كان الموضع يحتاج إلى فضل بحث ، أو فيه إشكال يحتاج إلى تحرير . وكان لا يقرئ أحدا إلّا وبيده نسخة من ذلك الكتاب يقرأه ذلك التلميذ ، ينظر فيه ويقابل له ، فإن كان في نسخة الذي يقرأ غلط أمره بإصلاحه . وكانت نسخ الشيخ مهذّب الدين التي تقرأ عليه في غاية